عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
205
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
كل حادث لا تفي القوة البشرية بحمله ، وحمله عنهم : تلقيهم إياه بسريانهم ونفوذهم في قابلياتهم بقوة تجردهم ، وتروحنهم ، فإن الأرواح في باطن محل التدبير ، يتعاضد بعضها في حمل الأثقال في البعض تعاضد الأجساد في ظاهره ، وذلك لتوفيتهم حق الفتوة واختصاصهم بموفور الشفقة ، والرحمة النظرية « فلا يتصرفون إلّا في حق الغير ؛ إذ لا مزيد لهم في ترقياتهم إلّا من هذا الباب . ولما اقتضى حمل الأثقال كمال القوة ، اختصت جملتها بشعر وعدد وكمال قوتهم الموهوبة ، وذلك أربعون ، فإن مستوى قوة العز . كما قال تعالى وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ [ يوسف : 22 ] ، أي أربعين سنة ، وذلك إنما يقوم من حزب العشرة التي هي عقد الكمال والتمام ، كما قال اللّه تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [ البقرة : 196 ] . وربما تضمنت ، أيضا ، عقد الآحاد ، التي هي عقد الكمال أيضا . الإمامان : « هما شخصان : أحدهما : عن يمين الغوث ، ونظره في الملكوت » ، وهو مرآة ما يتوجه من المركز القطبي إلى العالم الروحاني من الإمداد التي هي مادة الوجود ، والبقاء ، وهذا الإمام مرآته لا محله . « والآخر : عن يساره ، نظره في الملك » ، وهو مرآة ما يتوجه منه إلى المحسوسات من المادة ، وهذا مرآته ومحله ، ولذلك قال : « وهو أعلى رتبة ، وقوة ، وكمال من صاحبه » . وهو الذي يخلف الغوث ، فإن الملك الذي مطمح نظره أجمع ، فإنه لا يوجد بدون الملكوت ، إذ لا بد لكل جسم من روح يدبره ، والملكوت يوجد بدونه . * * *